السيد محمد حسين الطهراني

80

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

هذه الطريقة للمنافع العديدة ، إلّا أنّ لها أضرارها أيضاً . أوّلًا : لأنّ الأدوية الصناعيّة تفسد ويعروها التلف بسرعة ، وينبغي اتخاذ تدابير خاصّة للمحافظة عليها من التلف لمدّة معيّنة ، وتلك التدابير التي تتّخذ للدواء إمّا بواسطة عمل كيميائيّ أو عمل فيزيائيّ لن تبقى بدون تأثير في بدن المريض ، حيث يسبّب الترسّب التدريجيّ للموادّ الضارّة وردّ فعل خلايا البدن لورودها سَوْق البدن تدريجيّاً للضعف ؛ في حين أنّ الأدوية الطبيعيّة والأعشاب الطبّيّة خالية من الضرر ، ولا يعروها الفساد ، والتلف وتبقى مدّة طويلة . وثانياً : استعمال زرق الحقّن أي إدخال موادّ خارجيّة دفعةً واحدة في شريان القلب أو العضلة يسبّب إيجاد ردّ فعل سلبيّ ، إذ ينبغي لعموم الأغذية والأدوية أن تدخل البدن من المجاري الطبيعيّة ، كالمعدة والرئة . وثالثاً : فإنّ هذه المركّبات هي أدوية توصف لجميع أنحاء العالم ، بما فيها من مناطق باردة وحارّة ومعتدلة ، ولكلّ أنواع الأمزجة ولكلّ الأقوام بصفاتهم وأنواعهم المتباينة ، فكما أنّ ملاحظة وضع الماء والهواء والبيئة الجغرافيّة مؤثّرة في أصل صحّة الإنسان وطبيعته ، فهي كذلك مؤثّرة في كيفيّة المعالجة وتعيين نوع الدواء . وعلى هذا الأساس يقول ابن سينا في كتاب « القانون » : وَكُلٌّ يُدَاوَي عَلَى نَبْتِ بَلَدِهِ . أي ينبغي معالجة كلّ مريض بالأعشاب التي تنمو في بلده ، لا بأعشاب بلد آخر . وهذا الأمر قد جرت رعايته في الطبّ القديم ، وكانت الأدوية التي يصفها الحكماء عبارة عن جذور العقاقير أو الأعشاب التي تؤخذ غالباً من نفس البلد أو البلاد المجاورة .